الثلاثاء، 18 فبراير 2014

أساسيَّات عن الدم ونقي العظم أمراض الدم

أساسيَّات عن الدم ونقي العظم - كافة
يقوم الدمُ بتوزيع العناصر المغذِّية والأكسجين والهرمونات التي يحتاج إليها الجسم، وينقل السمومَ والفضلات إلى الكبد والكليتين للتخلُّص منها. ويتمُّ إنتاج كلِّ الخلايا الدموية في نقي العظم، وهو نسيج إسفنجي يوجد ضمن بعض العظام. هناك ثلاثةُ أنواع أساسية من الخلايا الدموية: • الكريَّات الحمر التي تحمل الأكسجين من الرئة إلى الجسم، وتحمل ثاني أكسيد الكربون من الجسم كي يُطرح من الرئة عبر الزفير. • الكريَّات البيض التي تُقاوم الأمراض والعدوى. • الصُّفيحات التي تساعد الدم على التخثُّر ووقف النزف. يسبِّب نقص تعداد أيِّ نوع من هذه الخلايا مشاكل كثيرة، من بينها التعبُ وصعوبة مقاومة العدوى أو سهولة النزف وتشكُّل الكدمات. ويطلب الطبيب غالباً إجراء تعداد الدم الكامل لمعرفة عدد كلِّ نوع من الخلايا لدى المريض. وهناك اختباراتٌ أخرى يمكن إجراؤها لمعرفة معلومات أكثر تحديداً عن أيَّة مواد في الدم. كما يمكن إجراءُ اختبارات على نقي العظم للتحرِّي عن بعض أمراض الدم أو بعض أنواع فقر الدم (انخفاض تعداد الكريات الحمر). وهذا ما يستدعي استخراجَ عيِّنة من نقي العظم السائل لدراستها، وهو ما يتمُّ من عظم الورك عادة. كما يمكن أخذ خَزعة من نقي العظم أيضاً.

مقدِّمة

يساعد الدمُ بتوزيع العناصر المغذِّية والأكسجين والهرمونات التي يحتاج إليها الجسم، وينقل السموم والفضلات إلى الكبد والكليتين للتخلُّص منها. إذا لاحظ الطبيب شيئاً غير طبيعي في الدم، فقد يطلب إجراء بعض الاختبارات الدموية التي يمكن أن تساعده على فهم حالة المرض. كما قد يطلب الطبيبُ إجراء بعض الاختبارات الدموية بشكل منتظم لمراقبة التغيُّرات في تعداد خلايا الدَّم. يقدِّم هذا البرنامجُ معلومات أساسية عن الدم واختبارات الدم واختبارات نقي العظم. ويشرح في البداية الأنواعَ المختلفة من الخلايا الدموية وكيفية تشكُّلها، ثمَّ يناقش بعض الأنواع المختلفة من الاختبارات الدموية واختبارات نقي العظم التي يمكن أن يطلبها الطبيب

تركيبُ الدم

يتألَّف الدم من خلايا دموية تسبح في البلازما التي تتكوَّن في معظمها من ماء ومواد كيميائية، منها السكَّر الذي يُدعى الغلوكوز، والكولستيرول والبروتينات والهرمونات والمعادن والفيتامينات توجد ثلاثةُ أنواع من الخلايا الدموية: الكريَّات الحمر والكريَّات البيض والصفيحات تُدعى الكريَّات الحمر خلايا الدم الحمراء أيضاً؛ وهي تشكِّل نصف الدم تقريباً. وتكون الكريَّاتُ الحمر مملوءة بالخُضاب (الهيموغلوبين)، وهو بروتين يرتبط بالأكسجين في الرئتين وينقله إلى كل خلايا الجسم. كما يلتقط ثاني أكسيد الكربون من الخلايا إلى الرئتين كي يتمَّ طرحه مع الزفير أمَّا الكريَّاتُ البيض فتدعى خلايا الدم البيضاء أيضاً، وهي تقاوم المرض والعدوى، حيث تهاجم وتقتل الجراثيم التي تدخل الجسم. وهناك أنواع عديدة من خلايا الدم البيضاء، كلُّ نوع يقاوم أنواعاً مختلفة من الجراثيم وبطرق مختلفة الصُّفيحاتُ هي قطع صغيرة من الخلايا، تساعد على تخثُّر الدم ووقف النزف

تشكُّل الدم

يتشكَّل الدم في نقي العظم؛ ونقيُ العظم هذا هو نسيج إسفنجي يوجد داخل بعض العظام، ويحوي خلايا مُولدة (والديَّة) فتيَّة تُدعى الخلايا الجَّذعية يمكن أن تتنامى الخلايا الجَّذعية لتعطي الأنواع الثلاثة من الخلايا الدموية؛ فهي تشكِّل من نفسها نسخاً أو سلالات بشكل دائم. وتصبح هذه الخلايا الجذعية المُستنسَخة في النهاية خلايا دمويَّة ناضجة عندما يكتمل تشكُّل خلايا الدم، وتصبح قادرة على القيام بوظيفتها، تغادر نقي العظم وتدخل مجرى الدم. ويوجد لدى الأشخاص الأصحَّاء ما يكفي من الخلايا الجذعية للمحافظة على إنتاج كلِّ أنواع خلايا الدم التي يحتاج إليها الجسم يُدعى الإنخفاض في أحد أنواع خلايا الدم نقصَ تعداد الدم، ويسمِّيه الأطباء قِلَّة الكريَّات أيضاً يسمَّى النقص في عدد الكريَّات الحمر فقر الدم، والعَرَضُ الأبرز لفقر الدم هو التعب. ومن الأعراض الأخرى:
  • ضيق النَّفس.
  • الشحوب.
  • الشعور بضربات القلب.
  • الصداع.
  • الطنين.
  • زيادة النوم.
  • الشعور بخفَّة في الرأس (الدوخة).
  • برودة اليدين والقدمين.
وكلَّما كان فقر الدم شديداً وسريع الظهور، كانت أعراضه أسوأ. ولكن، هناك أمراض أخرى يمكن أن تسبّب هذه الأعراض أيضاً، لذلك على الأطبَّاء أن يطلبوا بعض الاختبارات للتأكُّد من أنَّ هذه الأعراض ناجمة عن فقر الدم يُسمَّى انخفاض تعداد خلايا الدم البيضاء قلَّة الكريَّات البيض. وهناك أنواع عديدة من الكريَّات البيض، كلٌّ منها يحمي من نوع مختلف من العدوى العَدلاتُ هي النوع الأكثر عدداً بين كريات الدم البيض؛ وهي الأكثر أهمِّية في مهاجمة الجراثيم وقتلها. ويسمَّى انخفاض عدد العَدلات قِلَّةَ العَدلات عندما تنقص العدلات، يكون المريض أكثر تعرُّضاً للإصابة بالعدوى. ومن أنواع هذه العدوى:
  • عدوى المثانة، حيث قد يصبح التبوُّل مؤلماً أو متكرِّراً.
  • عدوى الرئتين، حيث قد يصبح التنفُّس صعباً.
  • قَرحات الفم.
  • عدوى الجيوب الوجهيَّة والزكام.
  • عدوى الجلد.
يدعى النقصُ في تعداد الصفيحات قلَّةَ الصفيحات. وإذا كان تعداد الصفيحات قليلاً، يصبح المريض معرَّضاً لتشكُّل الكدمات وللنزف بسبب أبسط سحجة أو ضربة. ومن الأعراض الأخرى:
  • النزف من الأنف (الرُّعاف).
  • ظهور بُقع حمراء صغيرة مسطَّحة تحت الجلد تُدعى الحَبَر؛ وهي تظهر في الساقين بشكل خاص.
  • نزف اللثة. تحدث بعد الإجراءات الطبّية على الأسنان من قبل الطبيب، أو بعد تنظيف الأسنان بالفرشاة.

اختبار تعداد الدم الكامل

تعدادُ الدم الكامل هو واحد من الاختبارات الهامَّة التي يطلبها الأطبَّاء عادة، وهو يقيس عدد كلِّ نوع من أنواع خلايا الدم في العيِّنة الدمويَّة المأخوذة من المريض إذا أظهر هذا الاختبار أنَّ هناك نقصاً في عدد الكريَّات الحمر أو البيض أو الصُّفيحات، يمكن أن يقوم الطبيب بفحص الخلايا تحت المجهر. وهذا ما يُسمَّى اللطاخة الدموية، حيث يدرس الطبيب شكل خلايا الدم وحجمها ويتضمَّن تعداد الدم الكامل المعلومات التالية:
  • تعداد الكريَّات البيض.
  • صيغة الكريَّات البيض (النسبة بين أنواعها).
  • تعداد الكريَّات الحمر.
  • الخُضاب (الهيموغلوبين).
  • الرُّسابة (الهيماتوكريت),
  • تعداد الصفيحات.
  • الحجم الوسطي للكريَّات الحمر.
  • مدى توزُّع الكريَّات الحمر (نسبة التفاوت في الحجم).

وفيما يلي مناقشة لكلٍّ من هذه الاختبارات بمزيد من التفصيل.
  • تعداد الكريَّات البيض
    وهو يقيس العددَ الفعلي للكريَّات البيض في عيِّنة من الدم؛ حيث يزيد نقصُ الكريَّات البيض من خطر تعرُّض المريض للإصابة بالعدوى.
  • صيغة الكريَّات البيض (التعداد التفريقي)
    يُبيِّن هذا الاختبار عدد كلِّ نوع من أنواع الكريَّات البيض في الدم؛ فلكلِّ نوع من الكريَّات البيض وظيفة مختلفة، وهي تحمي من أنواع مختلفة من العدوى.
  • تعداد الكريَّات الحمر
    يقيس العددَ الفعلي للكريَّات الحمر في حجم معيَّن من الدمويُسمَّى نقصُ تعداد الكريَّات الحمر فقرَ الدم.
  • الخُضاب (الهيموغلوبين)
    يقيس كمِّية البروتين الحامل للأكسجين في الكريَّات الحمر، حيث يكون المستوى منخفضاً لدى مرضى فقر الدم.
  • الرسابة (الهيماتوكريت)
    يقيس هذا الاختبار كمِّية الكريَّات الحمر في مقدار معيَّن من الدموتتراوح النسبةُ في الرجل السليم ما بين 41 إلى 50٪، وفي المرأة السليمة ما بين 35 و 46٪أمَّا عند مريض فقر الدم، فتكون الرسابة وتعداد الكريَّات الحمر والخضاب كلُّها منخفضة عادة.
  • تعداد الصُّفيحات
    يقيس هذا الاختبارُ عدد الصفيحات في حجم معيَّن من الدم؛ فإذا كان عدد الصفيحات منخفضاً، يكون الشخص أكثر تعرُّضاً للنزف وظهور الكدمات نتيجة أبسط سحجة أو ضربة.
  • متوسِّط حجم الكريَّات الحمر
    يقيس هذا الاختبار متوسِّط حجم الكرية الحمراءويكون هذا المتوسِّط مرتفعاً حين يكون حجم الكريَّة أكبر من الحجم الطبيعي، والعكس بالعكس.
يمكن لحجم الكريَّات الحمراء عند مريض فقر الدم أن ينبِّه الطبيب إلى السبب المحتمل؛ فمثلاً، إذا كانت الكريَّات الحمر أكبر من الطبيعي (فقر دم كبير الكريَّات)، فقد يكون السبب هو الإكثار من شرب الكحول أو تناول بعض أنواع الأدوية أو زيادة إنتاج الكريَّات الحمر أو قصور الغدَّة الدرقية أو نقص بعض الفيتامينات أو مشكلة في نقي العظم. أمَّا إذا كان حجم الكريَّات الحمر أصغر من الطبيعي (فقر دم صغير الكريَّات)، فقد يكون للأمر صلة بنقص الحديد أو بفقر الدم الوراثي أو وجود مرض آخر أو بعض أمراض نقي العظم النادرة.
  • مدى توزُّع الكريَّات الحمر
    يقيس فروق الحجم بين الكريَّات الحمر؛ فإذا كان هناك تفاوت كبير في الحجم بين الكريَّات الحمر، فقد يكون هناك مشكلة ما.

الاختباراتُ الدموية الأخرى

يمكن أن ينجم فقرُ الدم عن أسباب كثيرة؛ فإذا أظهر تعداد الدم الكامل أنَّ لدى المريض فقر دم، يطلب الطبيب إجراء اختبارات دموية أخرى عادة لمعرفة السبب. يعدُّ نقص الحديد في الجسم السببَ الأكثر شيوعاً لفقر الدم؛ فإذا لم يكن في الجسم مخزون كافٍ من الحديد، فإنَّ توليد كريات حمر جديدة يصبح صعباً. ومن الأسباب الأخرى لفقر الدم:
  • النزف (الذي يؤدِّي إلى نقص في مخزون الحديد غالباً).
  • أمراض الكلية.
  • بعض الأمراض المُزمنة.
  • الإفراط في تناول الكحول.
  • نقص بعض الفيتامينات.
ومن الاختبارات الأخرى التي يمكن أن يطلبها الطبيب لمعرفة سبب فقر الدم:
  • اختبارات مستوى الحديد، وتشمل حديد المَصل والسعة الرابطة للحديد وفيريتين المَصل.
  • كرياتينين المَصل.
  • مستوى الفيتامين ب12.
  • مستوى الفولات.
  • مستوى الإريثروبويتين.
هناك اختباراتٌ عديدة تقيس مخزون الحديد في الجسم، وأكثرها شيوعاً هو اختبارات حديد المصل، والسعة الكلية الرابطة للحديد، وفريتين المصل. يجعل نقص الحديد في الجسم الكريَّات الحمر أصغر من الحجم الطبيعي، ويُضعف قدرتها على نقل الأكسجين. يخبر مستوى الكريَّاتينين في المصل الطبيبَ عن وظيفة الكلية، فالكلية تقوم بدور هام في إنتاج الكريَّات الحمر. تخبر اختباراتُ الفيتامين ب12 وحمض الفوليك الطبيبَ عن مقدار وجود هذين الفيتامينين في الدم، للمساعدة على تشكُّل الكريَّات الحمر، حيث يجعل النقص في مستواهما حجمَ الكريَّات الحمر أكبر من الحدِّ الطبيعي، ويمكن أن يسبِّب فقر الدم. يقيس اختبار مستوى الإرثروبيوتين كمِّية هرمون الإريثروبويتين في الدم، وهو هرمون تفرزه الكليتان، ويساعد على تشكُّل الكريَّات الحمر في نقي العظم.

اختبارات نقي العظم

نقي العظم هو النسيج الإسفنجي الموجود داخل بعض العظام. يشمل اختبارُ نقي العظم إجرائين عادة: الرشف والخزعة. يؤخذ نقي العظم عادة من الناحية الخلفية من عظم الورك. وعظمُ الورك هو مكان آمن لأخذ نقي العظم، ويحوي الكثير من نقي العظم. في حالة الرشف، نأخذ نقي عظم سائل بواسطة محقنة. ويوضع السائل المُرتشف تحت المجهر، وتتمُّ دراسته. في الخَزعة، تُؤخذ عيِّنة صغيرة من العظم الذي يحوي نقي العظم. يمكن أن يطلب الطبيب إجراءَ اختبار نقي العظم في بعض أمراض الدم وبعض أنواع فقر الدم؛ فمثلاً، يطلب الطبيب اختبار نقي العظم لشخص لديه تعداد طبيعي لخلايا الدم، ولكنَّ دراسة خلايا الدم تُظهر أنَّ لديه بعض الخلايا الدموية غير الطبيعية من حيث الشكل أو الحجم. قبل إجراء اختبار نقي العظم، يجب على المريض دائماً أن يخبر الطبيب ما إذا كان هناك حمل (بالنسبة للمراة)، أو إذا كان يتناول مميِّعات، أو لديه مشاكل نزفيّة. كما ينبغي عليه أن يخبر طبيبه ما إذا كان يتناول الأسبرين. احرص على إخبار الطبيب إذا كنت تتحسَّس تجاه أيِّ نوع من أنواع الأدوية. يمكن إجراء اختبارات نقي العظم في المستشفى أو في عيادة الطبيب. في البداية، ينظِّف الطبيب الجلد. ثم يحقن مخدِّراً موضعياً لتخدير الجلد والعظم تحت الجلد. ويتم بعدها إدخالُ إبرة خاصَّة تقوم بارتشاف سائل نقي العظم، أو تُؤخذ خزعة. ولا يحتاج الأمر إلى تخدير عام عادة. يرسل الطبيب عيِّنة نقي العظم إلى طبيب آخر يُدعى طبيب التشريح المَرَضي، ليقوم بدراسة العيِّنة والتحرِّي عن أيِّ خلل فيها. باستخدام أدوات واختبارات خاصَّة، يمكن لطبيب التشريح المرضي أن يرى بالضبط ما هي أنواع وكمِّيات الخلايا التي ينتجها نقي العظم. كما يمكنه أيضاً أن يعرف ما إذا كان هناك:
  • خلايا ذات شكل أو حجم أو مظهر شاذ.
  • مستوى حديد زائد أو ناقص أو طبيعي في نقي العظم.
  • كُريات حمر تحوي ترسُّبات حَلَقية الشكل للحديد تُدعى الأرومات الحديدية الحلقيَّة.
  • الكثير من الكريَّات البيض غير الناضجة، وتُدعى الأرومات أيضاً.
  • شذوذات صبغيَّة في خلايا نقي العظم.
وعندما يتلقَّى الطبيب النتائج، يقوم بإخبار المريض.

الخلاصة

يوجد العديد من الاختبارات الدموية التي يمكن أن تساعد الطبيب ومقدِّمي الرعاية الصحِّية على تشخيص المرض ومعالجته. يساعد فهم الأنواع المختلفة من خلايا الدم ووظائفها على فهم الغرض من الاختبارات الدموية وفهم نتائجها.

السبت، 8 فبراير 2014

الرُّهاب الأمراض النفسية

الرُّهاب - كافةالرُّهابُ نوعٌ من أنواع اضطرابات القَلَق. وهو خَوفٌ شَديد غير عقلاني من أشياء تُشَكِّل خطراً طفيفاً أو لا تُشكِّل أيَّ خطرٍ على الإطلاق. وهناك أنواع كثيرة من الرُّهاب، كرُهاب المرتفعات مثلاً، حيث يكون الشخصُ قادراً على التَّزَلُّج فوق أعلى الجبال، لكنَّه يخاف تجاوُز الطابق الخامس في أحد الأبنية. وهناك رُهابُ الأماكن العامَّة ورُهاب الأماكن المُغلَقة. وإذا كان المرءُ يشعر بالقلق والتَّوَجُّس في المواقف الاجتماعية اليومية، فقد يكون مُصاباً برُهاب المجتمع. ومن أشكال الرُّهاب الشَّائعة الأخرى رُهابُ الأنفاق، ورُهابُ القيادة على الطرق السريعة، ورُهاب المياه، ورُهاب الطيران، ورُهاب الحيوانات، ورُهاب الدم. يحاوِل المُصابُ بالرُّهاب أن يتجنَّب الشيءَ الذي يُخيفه. وإذا لم يستطع ذلك فقد يُعاني من: • الخوف والهَلَع. • تسرُّع دقَّات القلب. • ضيق النَّفَس. • الارتعاد. • رغبة شديدة في الهرب. تساعد المعالجةُ معظمَ الأشخاص المُصابين بالرُّهاب، وقد تعتمد على الأدوية أو المعالَجة غير الدوائية، أو على الاثنتين معاً. 

مقدِّمة

الرُّهابُ نوعٌ من أنواع اضطرابات القَلَق. وهو خَوفٌ شَديد غير عقلاني من أشياء تُشَكِّل خطراً طفيفاً أو لا تُشكِّل أيَّ خطر على الإطلاق. وهناك أنواع كثيرة من الرُّهاب، كرُهاب المرتفعات ورُهاب الأماكن العامَّة. يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على فهم الرُّهاب. وهو يتناول أعراضَه وأسبابَه وتشخيصَه ومُعالجَتَه. 

الرُّهاب

الرُّهابُ نوعٌ من أنواع اضطرابات القَلَق. وهو خَوفٌ شَديد غير عقلاني من أشياء تُشَكِّل خطراً طفيفاً أو لا تُشكِّل أيَّ خطر على الإطلاق. يُسبِّب الرُّهابُ خوفاً يزيد كثيراً على القلق العابِر الذي يحِسَّه الإنسان عندما يتعرَّض لوضع مخيف أو لحالة تُسبِّب التوتُّر. يكون الخوفُ الناجِم عن الرُّهاب شديداً، ويستمر وقتاً غَير قليل. ومن الممكن أن يُقلِّل من قُدرة الشخص على النجاح في عمله أو في مُحيطِه الاجتماعي. تنقسم أنواعُ الرُّهاب إلى ثلاث فئات:
  • أنواع الرُّهاب المُحدَّدَة.
  • رُهاب المجتمع.
  • رُهاب الأماكن العامَّة أو الأماكن المَفتوحة.
الرُّهابُ المحَدَّد هو رُهابٌ بسبب شيء محدَّد أو وضع محدَّد؛ فمثلاً، يكون لدى الشخص المُصاب برُهاب الأماكن المغلَقَة خوفٌ من أيِّ حيِّزِ مُغلق. وهناك من لديه رُهابُ العَناكِب أيضاً. كما أنَّ هناك أنواعاً كثيرة من أشكال الرُّهاب المُحدَّدة. رُهابُ المجتمع هو خوفٌ من الناس. وهو خوف يتجاوَز مشكلةَ الخَجَل، حيث يجعل الإنسانَ شديدَ الانغلاق على نفسه، لأنَّه يخاف أن يتعرَّضَ إلى الإهانة أو الانتقاد أمام الآخرين. كما يخاف المُصابُ بهذا الرُّهاب من قيام الآخرين بتقييمه على نحوٍ سلبي. هناك رُهابُ الأماكن المفتوحة أو العامَّة. وهو يتطوَّر عادةً بعد أن يتعرَّض الشخصُ إلى نوبة أو أكثر من نوبات الهَلَع. يخشى الشخصُ في هذه الحالة أن يوجَدَ في مكان يصعُب الهربُ منه إذا داهمته نوبة هَلَع، وذلك من قبيل المِصعَد أو السوق التجاري المُغلَق أو الغُرَف المُزدَحمة أو الأماكن المُتَّسِعة المفتوحة. يحاول المُصابُ بالرُّهاب عادةَ تفادي ما يُسبِّب له الخوف. وإذا لم يستطع الهَرَب، فمن الممكن أن تنشأَ لديه ردود أفعال جسَديَّة ونفسية شديدة، من بينها تسرُّعُ ضربات القلب وقِصَر النَّفَس والهَلَع الشديد. يمكن أن يسبِّبَ الرُّهابُ مشكلاتٍ تسيء إلى كثير من جوانب مريض الرُّهاب. ومن المضاعفات التي يسبِّبها الرُّهاب:
  • العُزلة الاجتماعية.
  • الاكتئاب.
  • سوء استخدام المواد أو العقاقير.

الأعراض

يستجيب الناسُ للرُّهاب بطرقٍ متشابهة. وتتناول المقاطعُ التالية الأعراضَ التي ترتبط بالرُّهاب عادةً. يشعر مريضُ الرُّهاب بقلقٍ لا يستطيع السيطرةَ عليه عندما يكون في مواجهة الشيء الذي يُسبِّب له الخوف. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يسبِّب رُهابُ الأماكن العامَّة خوفاً شديداً للمريض عند استخدام المِصعَد. يشعر الشخصُ المصاب بالرُّهاب أنَّه مُضطَّرٌّ إلى فعل كلِّ ما يستطيع لتجنُّب الشيء الذي يُسبِّب له الخوف؛ فمثلاً، يمكن أن يصعد المصابُ برُهاب الأماكن العامَّة عشرةَ طوابق على قدميه هرباً من استخدام المِصعَد العام. قد يجد المُصابون بالرُّهاب صعوباتٍ في التصرُّف والعمل على نحوٍ طبيعي بسبب قلقهم. وهذا ما يُمكن أن يُسبِّبَ لهم مُشكلاتٍ في العمل والحياة الاجتماعية. غالباً ما يُدرِك المصابُ بالرُّهاب أنَّ مخاوِفَه غير منطقيَّة، لكنَّه يشعر بانعدام القُدرة على ضَبطِها أو التحكُّم فيها. يُصبِح بعضُ المصابين بالرُّهاب خائفين أو مُتَوَتِّرين لمجرَّد التفكير في الشيء الذي يُخيفُهم. غالباً ما يعاني الطفلُ المُصاب بالرُّهاب من نوبات هَلَعٍ عندما يواجهه الشيءُ الذي يُخيفه. وقد يتعلَّق بأيِّ شخص كبير أو يلتصق به أو يبكي. تسبِّب أشكالُ الرُّهاب أعراضاً جسَديَّة أيضاً، من بينها:
  • تسرُّع دقَّات القلب.
  • التعَرُّق.
  • صُعوبة التنفُّس.

الأسبابُ وعوامل الخطورة

إنَّ السببَ الدقيق للرُّهاب غيرُ معروف. ولكن، يعتقد العُلماء أنَّه يُمكن أن يحدثَ بسبب مواد كيميائية مُحدَّدة في الدِّماغ، أو بسبب الوراثة، أو إصاباتٍ رضيَّة. لكن لابدَّ من مزيد من البحث والدراسة للتأكُّد من سبب حدوث الرُّهاب. رغم عدم معرفة الأسباب الدقيقة للرُّهاب، إلاَّ أنَّ هناك عدداً من عوامل الخُطورة التي ترتبط به. وعواملُ الخطورة هي تلك العواملُ التي يمكن أن تزيدَ احتمالات ظهور حالات طبِّية معيَّنة. لكنَّ توفُّرَ أحد عوامل الخطورة عند شخصٍ ما لا يعني أنَّ تلك الحالة الطبية سوف تظهر لديه بالتأكيد. يبدو أنَّ هناك صلةً بين الرُهاب لدى الشخص والرُّهاب الذي يعاني منه والداه. وقد "يتعلُّم" الطفلُ الرُّهابَ نتيجة رؤيته ردَّة فعل أحد أفراد أسرته إزاء شيء ما أو وضعٍ ما. يمكن أن يكونَ تعرُّضُ الشخص لتجربةٍ رَضيَّة واحداً من عوامل الخُطورة فيما يتعلَّق بظهور الرُّهاب لديه. وغالباً ما تنشأ أنواع محدَّدة من الرُّهاب عند الأشخاص الذين يعيشون تجربةً صعبة من قبيل الحوادث الجوِّية أو حوادث المناجم، بحيث يكون نوعُ الرُّهاب مرتبطاً بنوع تلك التجربة الرضيَّة. يعدُّ السِّنُّ أحدَ عوامل الخطورة المتعلِّقة بالرُّهاب، حيث ينشأ رُهابُ المجتمع قبل سن الخامسة والعشرين عادةً. وغالباً ما يبدأ ظُهورُ بعض أنواع الرُّهاب المتعلِّقة بالبيئة المُحيطة أو بإصابات شخصية منذ الطفولة، وقد يحدث ذلك منذ السنة الخامسة من العُمر. إن رهاب المصاعد والجسور والطيران وغيرها من أنواع الرهاب الأخرى المتعلقة بظرف معين، غالباً ما تنشأ في منتصف العشرينات من العمر. قد يكون جنسُ الإنسان واحداً من عوامل الخُطورة أيضاً. والظاهرُ أنَّ الإناث معَرَّضاتٌ للإصابة بالرُّهاب أكثر من الذُّكور. وهُنَّ مُعَرَّضات أكثر منهم للإصابة برُهاب الأماكن العامَّة المفتوحة. لكن من الممكن أن يكونَ الرجال أقلَّ من النساء ميلاً إلى الحديث صراحةً عن الرُّهاب الذي يعانون منه. 

التشخيص

إذا ظنَّ الشخصُ أنَّه مُصابٌ بالرُّهاب، فإنَّ سُبُل المساعدة متوفِّرة من أجله. وعليه أوَّلاً أن يتحدَّثَ مع الجهة التي توفِّر له الرعايةَ الطبية الأوَّلية. وسوف تُحيلُه تلك الجهة، على الأرجَح، إلى طبيب متخصِّص في الرعاية الطبِّية النفسية إذا توفَّر ما يُشير إلى إصابته بالرُّهاب. حتَّى يُحقِّق الشخصُ أقصى فائدة من مقابلة الطبيب المتخصِّص، فإنَّ عليه أن يقومَ بما يلي:
  • تسجيل الأعراض التي يعاني منها.
  • تدوين ما يتعلَّق بأيَّة تغيُّرات طرأت مؤخَّراً على حياته أو بأيَّة حالات شِدَّة نفسية كبيرة مرَّ بها.
  • وضع قائمة بكلِّ الأدوية التي يتناولها، بما في ذلك الفيتامينات والمُتمِّمات.
يعتمد تشخيصُ الرُّهاب على المُقابَلة السَّريريَّة، حيث يقوم الطبيبُ بطرح عدد من الأسئلة. وهو يستخدم قواعد عامةً ليحدِّد ما إذا كانت الأعراضُ ناجِمةً عن الرُّهاب أو عن حالة طبِّية أخرى. قد يجري تشخيصُ الرُّهاب في الحالات التالية:
  • وجود خوف شديد دائم.
  • القلق عند مواجهة ما يسبِّب الخوف.
  • خوف يتميَّز بأنَّه مبالغ فيه وغير منطِقي.
كما يقوم الطبيبُ أيضاً بتقرير ما إذا كان:
  • المريض يتجنَّب ما يُسبِّب خوفه مهما كلَّفَه الأمرُ، أو أنَّه يتعرَّض بسببه إلى قلق وكَرَبٍ شديدين.
  • لا يمكن ردُّ الأعراض الموجودة إلى أيَّة حالة طبية أخرى.
لا يشكُّ الطبيبُ بوجود الرُّهاب عند الأطفال والمُراهقين إلاَّ إذا استمرَّت الأعراضُ ستَّةَ أشهر أو أكثر. قد لا يُدرك الطفلُ أنَّ مخاوِفَه غيرُ منطقية أو مبالغٌ فيها؛ لأنَّ الأطفال يفتقرون غالباً إلى القدرة على التمييز بين العواطف والمشاعر العاديَّة وغير العادية. يمكن أن تختلفَ المعاييرُ المستَخدَمة في التشخيص اختلافاً طفيفاً بحسب نوع الرُّهاب. 

المعالجة

من المُستَبعَد أن تتحسَّنَ حالةُ الشخص المُصاب بالرُّهاب من غير اللجوء إلى نوع من أنواع المُعالجة. ويكون هدفُ المعالجة تخفيف القلق ومساعدة المريض على التحكُّم بردود أفعاله تجاه الموضوع أو الوضع الذي يُثير خوفه تحكُّماً أفضل. يشمل علاجُ الرُّهاب عادةً استخدامَ الأدوية والمعالجة السُّلوكيَّة، أو الاثنين معاً. الأدويةُ المُستخدَمة غالباً في معالجة الرُّهاب هي:
  • مُضادَّات الاكتِئاب.
  • المُهدِّئات.
  • حاصِرات بيتا.
لا يجوز أبداً بدءُ تناول أي دواء أو التوقُّف عن تناوله من غير استشارة الطبيب أوَّلاً. كما يجب الانتباهُ إلى أنَّ هناك أدوية لا تكون فعَّالة إلاَّ إذا تناولها المرءُ على نحوٍ منتَظِم. وقد تعود الأعراضُ من جديد عند إيقاف الدَّواء. قد يقترح الطبيبُ استخدامَ نوعٍ من أنواع المُعالجة السُّلوكية لمعالجة الرُّهاب. وغالباً ما تتألَّف المعالجةُ السُّلوكية في حالات الرُّهاب من إزالة التَّحَسُّس أو من المُعالجة بالتَّعَرُّض. إزالة التَّحَسُّس أو المُعالجة بالتَّعَرُّض هما نوعان من المعالجة يهدفان إلى تغيير طريقة الاستجابة إلى شيء أو وضع مُعيَّن يخشاه المريض. وعندَ استخدام هذا النوع من المعالجة، فإنَّ المريضَ يُعَرَّضُ على نحوٍ تدريجي إلى الشيء الذي يُسبِّب خوفه. ويجري ذلك عبر جلسات معالجَة كثيرة إلى أن يتعلَّمَ المريضُ كيف يسيطر على قلقه. تعدُّ المعالجةُ المعرفيّة السلوكية نوعاً آخر من أنواع المُعالجة المستَخدَمة في حالات الرُّهاب. وهي معالجةٌ أكثر شمولاً، لأنَّها تساعد المريض في السيطرة على أفكاره ومشاعره. كما يتعلَّم المريضُ أيضاً طُرقاً مختلفة من التفكير فيما يخصُّ مخاوِفه وتأثيراتِها في حياته. غالباً ما يعالَج رُهابُ المجتمع بمضادَّات الاكتئاب وحاصِرات بيتا. وهناك أنواعٌ محدَّدة من الرُّهاب تُعالَج عن طريق المعالجة السلوكية. كما يعالَج رُهابُ الأماكن العامَّة المفتوحة بنوعٍ من مضادَّات الاكتئاب وباستخدام المعالجة السلوكية. يمكن أن يتحدَّثَ المريضُ مع طبيبه لمعرفة السبيل الأفضل لمعالجة حالته. وهما يستطيعان أن يضعا معاً خطَّةً للتغلُّب على الرُّهاب. 

الخلاصة

الرُّهابُ نوعٌ من أنواع اضطرابات القَلَق. وهو خَوفٌ شَديد غير عقلاني من أشياء تُشَكِّل خطراً طفيفاً أو لا تُشكِّل أيَّ خطر على الإطلاق. ويحاول الشخصُ المُصاب بالرُّهاب أن يتجنَّبَ الأشياء التي تُثير خوفه. أمَّا إذا لم يستطع ذلك، فقد يُعاني من ردود أفعالٍ جسدية ونفسية شديدة. يُسبِّب الرُّهابُ مُشكلاتٍ تؤثِّر تأثيراً سلبياً في كثير من جوانب حياة المريض. ويعدُّ الاكتئابُ والعُزلة الاجتماعية وإساءة استخدام المواد من بين تلك الآثار السلبية الناجمة عن الرُّهاب. إنَّ السببَ الدقيق للرُّهاب غير معروف. لكنَّه يُمكن أن يحدثَ بسبب مواد كيميائية مُحدَّدة في الدّماغ، أو بسبب الوراثة، أو إصاباتٍ رَضيَّة. عندَ البحث عن علاجٍ للرُّهاب، يجب أن يتحدَّثَ المرءُ أوَّلاً مع الجهة التي توفِّر له الرعايةَ الطبية الأوَّلية. وسوف تُحيلُه تلك الجهة، على الأرجَح، إلى طبيب متخصِّص في الرعاية الطبية النفسيَّة إذا توفَّر ما يُشير إلى إصابته بالرُّهاب. يعتمد تشخيصُ الرُّهاب على المُقابَلة السَّريريَّة. يقوم الطبيبُ بطرح عدد من الأسئلة. وهو يستخدم قواعد عامةً ليحدِّد ما إذا كانت الأعراض ناجِمةً عن الرُّهاب أو عن حالة طبِّية أخرى. تنجح المعالجةُ في مساعدة مُعظَم الأشخاص المصابين بالرُّهاب. وخيارات المعالجةُ هي المعالجة الدوائية أو غير الدوائية، أو الاثنتان معاً. 

الذهان الأمراض النفسية

الذهان - كافةاضطراباتُ الذُّهان هي اضطراباتٌ عَقلية أو نفسيَّة شديدة، تُسبِّب أشكالاً شاذَّة من التصوُّر والتفكير؛ فالمُصابُ بالذُّهان يفقد صلتَه بالواقع. وهناك عَرَضان رئيسيَّان للذهان هما: الأوهام والهَلوَسات أو الهَلاوِس. والأوهامُ هي قناعاتٌ زائِفة من قبيل تَصوُّر أنَّ هناك من يتآمر على المريض، أو أنَّ التلفزيون يرسل إليه رسائل سرِّية. وأمَّا الهَلوَسات فهي أشكال من التصوُّر أو الإدراك الزَّائِف لا أساسَ لها، وذلك من قبيل سماع أو رؤية أشياء غير موجودة في الواقع، أو الإحساس بهذه الأشياء. ويعدُّ الفُصامُ شكلاً من أشكال الاضطِرابات الذُّهانية. إن معالجة الاضطِرابات الذُّهانية تختلف بحسب نوع الذُّهان. وقد تتضمَّن تناولَ الأدوية من أجل ضبط الأعراض وتخفيفها، إضافةً إلى المعالجة النفسية الكلامية. وقد يكون دخول المريض إلى المستشفى أمراً وارداً في الحالات الخطيرة، حيث يُمكن أن يُصبح المريضُ خطِراً على نفسه أو على الآخرين. 

مقدِّمة

اضطراباتُ الذُّهان هي اضطرابات عَقلية شديدة تُسبِّب حالاتٍ شاذة من التصوُّر والتفكير. إنَّ هذه الاضطِرابات تجعل المريض يفقد صلته مع الواقع. ونتيجةً لذلك، فإنَّ المُصابين باضطرابات الذُّهان يجدون صعوبة في التفكير الواضح والتواصل الفعَّال مع الآخرين، وكذلك يجدون صعوبة في السلوك على نحو ملائم. وعندَ تلقِّي المعالجة، تتحسَّن حالة كثير من المرضى بحيث يُصبحون قادرين على مواصلة حياتهم على نحوٍ مقبول. يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على تكوين فهم واضح للأنواع المختلفة من الاضطِرابات الذُّهانية. وهو يناقش أعراضَها وأسبابَها وسُبُل العلاج التي تُستخدم في هذه الاضطِرابات عادة. 

اضطراباتُ الذُّهان

اضطراباتُ الذُّهان هي اضطرابات عَقلية شديدة تُسبِّب أشكالاً شاذة من التصوُّر والتفكير. إن هذه الاضطِرابات تجعل المريض يفقُد صِلته بالواقع. يجد الشخصُ المُصاب بالذُّهان صعوبةً في التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مُتَخيَّل. والأعراضُ الرئيسية للذهان هي الأوهام والهَلوَسات. الأوهامُ هي قناعات زائِفة من قبيل الظن بأنَّ شخصاً يتآمر على المريض، أو بأنَّ التلفزيون يرسل له رسائل سرية. وقد يعتقد مريض الذُّهان بصحَّة هذه الخيالات، حتَّى إذا توفَّر دليل واضح على أنَّها غير صحيحة. الهَلوَساتُ هي تَصوُّراتٌ زائِفة من قبيل سَماع أو رُؤية أشياء غير موجودة في الحقيقة، أو الإحساس بوجود تلك الأشياء. ومن المستبعَد أن يُدرك المريض الذي يعاني من الهَلوَسة أنَّ هذه الأشياء كلها غير حقيقية. هناك أنواع متعدِّدة من الاضطِرابات الذُّهانية التي يُمكن أن تُسبِّب أوهاماً وهَلوَسات، ومنها:
  • الاضطِراب الذُّهاني القصير.
  • الاضطِراب الوُهامي.
  • الاضطِراب الفُصامِيٌّ العاطِفِي.
  • الفُصام.
  • الاضطِراب الفُصامي الشكل.
  • الاضطراب الذُّهاني المُشترك.
هناك اضطراباتٌ ذُهانية تكون ناجمةً عن مشكلات صحية أخرى، وتكون مؤقَّتة أيضاً. وتزول أعراض الهَلوَسة والأوهام عندما تجري معالجةُ المشكلة التي سبَّبت هذه الأعراض في الأصل. عندما تكون الأعراضُ شديدة عند بعض المرضى المُصابين بالاضطِرابات الذُّهانية، فإنَّ هؤلاء المرضى يجدون صعوبة في المحافظة على صلتهم بالواقع. وهذا ما يجعل قيامهم بمتطلَّبات الحياة العادية اليومية أمراً شديد الصعوبة. لكنَّ الأمرَ الجيِّد هو أنَّ حالة الأشخاص المُصابين بهذه الأعراض الذُّهانية الشديدة يُمكن أن تتحسَّن نتيجة المعالجة. 

الأعراض

لا يشعر مختلف المرضى بأعراض الاضطِرابات الذُّهانية على نحو متشابه؛ فقد تتغيَّر الأعراضُ لدى المريض الواحد بمرور الزمن أيضاً. وفي القسم التالي نستعَرَض بعضَ الأعراض التي غالباً ما ترتبط بالاضطِرابات الذُّهانية. إنَّ العَرَضين الرئيسيَّين للاضطراب الذُّهاني هما الهَلوَسات والأوهام. الهَلوَساتُ تصوُّراتٌ وأفكارٌ زائِفة. وهي تجعل المريض يعيش أشياء لا تحدث في الواقع الحقيقي. وتُعدُّ الهَلوَساتُ البصرية والسمعية من أشكال الهَلوَسات الشائعة، حيث يرى المريضُ ويسمع أشياء غير موجودة. يُمكن للهَلوَسات أن تصيبَ أيَّةَ حاسَّة من حواس الإنسان الخمس:
  • السمع.
  • البصر.
  • الشم.
  • التذوُّق.
  • اللمس.
قد تجعل الهَلوَسةُ المريضَ يرى أشياء غير موجودة، ويسمع أصواتاً غير موجودة، ويشم روائح غير موجودة أيضاً. ويُمكن أن تُسبِّب الهَلوَسة أيضاً إحساسَ المريض بطعم غريب في فمه، أو بشيء على جلده رغم عدم وجود شيء في واقع الأمر. تعدُّ الأوهامُ عَرَضاً آخر من أعراض الاضطِرابات الذُّهانية. والأوهامُ هي قناعات زائِفة. إن الشخص الذي يعاني من الأوهام يعتقد بأشياء مستحيلة أو غريبة جداً. وهو يتمسَّك بهذه القناعة حتى إذا توفرت أمامه أدلة أو معلومات كافية للبرهنة على أنَّ هذا الشيء غير صحيح. يُمكن للأوهام أن تتَّخذَ أشكالاً كثيرة. وهناك شكل شائع للأوهام ألا وهو هَوَس العَظَمَة. يُمكن لأوهام العَظَمَة أن تجعلَ المريض يعتقد أنه أكثر أهمية بكثير ممَّا هو في الواقع؛ فعلى سبيل المثال، يُمكن أن يظن المريض أنَّه إمبراطور القمر. يعدُّ وَهمُ الاضطهاد شكلاً آخر من أشكال الأوهام الذُّهانية. وهذا الوهمُ يجعل المريضَ يعتقد أنَّ هناك مؤامرة من أجل السيطرة عليه أو معاقبته أو مهاجمته بصورة من الصور؛ فعلى سبيل المثال، يُمكن أن يعتقد المريض أنَّ الجماعة العرقية التي ينتمي إليها تتعَرَّض كلها إلى إزعاجات أو عقاب. ومن الأوهام الأخرى:
  • وَهم الغيرة، أو الشك المستمر في وفاء الحبيب وإخلاصه.
  • الوُهام الشَّبَقي، أو التثبيت الرومانسي أو الجنسي على شخص آخر.
  • أوهام فيما يخص الجسم، وتكون هذه الأوهامُ عادةً على شكل تخيُّل وجود أمراض لا وجودَ لها في الواقع.
وهناك أعراضٌ للاضطراب الذُّهاني لا علاقةَ لها بالهَلوَسة ولا بالأوهام. ومنها:
  • سلوكيات غريبة يُمكن أن تكون خطيرة أيضاً.
  • تقلُّبات مِزاجية أو غير ذلك من الأعراض المتعلِّقة بالمِزاج من قبيل الميل إلى الاكتئاب أو الحالات الهَوَسية.
  • حالة البرود والانفصال عن الآخرين مع عدم القدرة على التعبير عن المشاعر.
  • التفكير المُشَوَّش.
هناك أعراضٌ أخرى لا صلةَ لها بالهَلوَسة والأوهام و منها:
  • التحدُّث على نحوٍ مضطرب غير منسجم.
  • حركات بطيئة جداً أو حركات غير مألوفة.
  • فقدان الاهتمام بالنظافة الشخصية.
  • فقدان الاهتمام ببعض النشاطات.
  • مشكلات في المدرسة أو العمل أو في العلاقات.

الأسباب

لا يزال السببُ المحدَّد للإصابة بالاضطِرابات الذُّهانية غير معروف. ويعتقد الباحثون أنَّ هناك عوامل كثيرة يُمكن أن تساهم في هذه الاضطِرابات؛ فهناك عوامل وراثية وعوامل بيئية وعوامل بيولوجية أيضاً. تكون اضطراباتُ الصحة النفسيَّة متوارثة في العائلات عادة. ولهذا السبب، يرى كثيرٌ من الاختصاصيين أنَّ اضطرابات الذُّهان لها علاقة بالوراثة. من الممكن أيضاً أن تكونَ الاضطِرابات الذُّهانية ناجمة عن عوامل البيئة المحيطة. والمقصودُ بالبيئة المحيطة هنا هو الظروف التي تحيط بنشأة الإنسان. ومن العوامل البيئية التي يُمكن أن تكونَ على علاقة باضطرابات الذُّهان:
  • التوتُّر والشدة النفسية.
  • إساءة استخدام المخدِّرات.
  • التعَرُّض للعنف.
  • حدوث تغيُّرات كبيرة في حياة الإنسان.
من الممكن أن تكونَ اضطرابات الذُّهان مرتبطةً أيضاً بعدم توازن المواد الكيميائيَّة في الدماغ. إنَّ الدوبامين مادة تساعد الخلايا العصبية في الدماغ على تبادل الرسائل فيما بينها؛ وحالةُ عدم التوازن في هذه المادة يُمكن أن تُسبِّبَ هَلوَسات وأوهاماً. من المقدَّر أنَّ واحداً بالمائة من البَشَر يعانون من شكل من أشكال الاضطِراب الذُّهاني. وغالباً ما يظهر الاضطِراب أواخر سنوات المراهقة وأواخر العقد الرابع من العمر. وتصيب هذه الاضطِراباتُ الرجال والنساء على نحو متساوٍ عادة. 

التشخيص

لا توجد اختباراتٌ طبِّية قادرة على تشخيص الاضطِرابات الذُّهانية. يجب أن يجري التشخيص من قبل طبيب متخصِّص. والطبيبُ النفسي هو الطبيب المتخصِّص في الاضطِرابات النفسيَّة والانفعالية والسلوكية. لابدَّ من اطلاع الطبيب على التاريخ الاجتماعي والطبي الكامل للمريض حتَّى يستطيعَ تشخيص اضطراب الذُّهان. وقد يسأل الطبيب النفسي عن الأعراض وعن تاريخ العائلة. قد يطلب الطبيبُ مقابلةَ أشخاص من أصدقاء المريض أو من أفراد عائلته؛ فهذا يساعده على تحديد التغيُّرات التي يُمكن أن تكون قد حدثت في سلوك المريض. يُجري الطبيبُ النفسي مقابلةً ذات تصميم خاص من أجل مساعدته في عملية التشخيص. وبعدَ ذلك يقرِّر ما إذا كانت الإجابات التي يحصل عليها في أثناء المقابلة كافية لتشخيص اضطراب ذُهاني، واعتبار هذا الاضطِراب مسؤولاً عن الأعراض. هناك اختباراتٌ كثيرة يُمكن أن يستفيدَ منها الطبيب من أجل استبعاد احتمال مسؤولية أمراض جسدية أخرى عن الأعراض. من الممكن أن يخضعَ المريضُ لفحوص الدم ولتصوير الدماغ وإلى التَّصوير بالأشعَّة السينية. يُمكن لهذه الاختبارات أن تكونَ مفيدةً للتأكُّد من أنَّ الأعراض غير ناجمة عن مشكلة صحية أخرى. 

المعالجة

هناك نوعان فقط من الاضطِرابات الذُّهانية التي يُمكن اعتبارها مؤقَّتةً وقابلةً للمعالجة:
  • الاضطِراب الذُّهاني الناجم عن تعاطي بعض المواد.
  • الاضطِراب الذُّهاني الناجم عن حالات صحِّية.
من الممكن في هاتين الحالتين أن تزولَ الأوهام والهَلوَسات زوالاً دائماً بعد خضوع المريض للمعالجة. لا يوجد علاجٌ للأنواع الأخرى من الاضطِرابات الذُّهانية. لكنَّ المعالجة يُمكن أن تفيدَ في ضبط الأعراض وتخفيفها؛ فمع الاستفادة من هذه المعالجة، يُمكن لكثير من المرضى أن يتحسنوا إلى حد يجعلهم قادرين على مواصلة حياتهم على نحو مقبول. تختلف معالجةُ الاضطِرابات الذُّهانية باختلاف الاضطِراب. وقد يُمكن استخدام أدوية لضبط الأعراض، إضافةً إلى المعالجة النفسية الكلامية. هناك أدويةٌ مضادَّة للذهان يُمكنها تخفيف كثير من أعراض الاضطِرابات الذُّهانية. وهذه الأدويةُ تعمل من خلال تغيير التوازن الكيميائي لبعض المواد في الدماغ. من الممكن أن يتطلَّبَ الأمرُ محاولاتٍ متعدِّدة قبلَ التوصُّل إلى معرفة الدواء الذي يكون له مفعول أفضل بالنسبة للمريض. لابدَّ من استشارة الطبيب لمعرفة الأدوية التي يُمكن أن تكون ناجحة. يُمكن تَجَنُّبُ أو تقليل حالات النُّكس من خلال المواظبة على تناول الدواء طوالَ المدَّة التي يقررها الطبيب؛ فالأعراضُ تعود إلى الظهور إذا لم يتناول المريض أدويته. ولا يجوز أبداً أن يبدأ المريض بتناول أيِّ دواء ولا أن يتوقَّفَ عن تناوله من غير موافقة الطبيب أوَّلاً. بعدَ العثور على الدواء المناسب، يُمكن أن يستفيد المريض من بعض أشكال المعالجة النفسية الاجتماعية. إن المعالجة النفسية الاجتماعية تركِّز على مساعدة المريض فيما يتعلق بالجزء الاجتماعي والانفعالي من مرضه. تعدُّ مهاراتُ تدبير المرض من الأمثلة على المعالجات النفسية الاجتماعية؛ فهذا النوع من المعالجة قادر على مساعدة مريض الاضطِراب الذُّهاني على تعلُّم كيفية التعامل مع مرضه. يعدُّ التثقيفُ العائلي أحدَ أشكال المعالجة النفسية الاجتماعية. ويركِّز هذا التثقيف على طرق من أجل مساعدة العائلة كلها على تعلُّم كيفية تلاؤم أفرادها مع هذه الحالة المرضية في حياتهم اليومية. من الممكن أيضاً أن تكونَ إعادة التأهيل مفيدةً في مساعدة مريض الاضطِراب الذُّهاني في العثور على عمل. كما تتضمَّن أيضاً تعليم المريض بعض المهارات المتعلِّقة بالحياة اليومية. هناك أيضاً مجموعات المساعدة الذاتية التي توفر الدعم للأشخاص المُصابين بالاضطِرابات الذُّهانية ولعائلاتهم أيضاً. وتعدُّ المعالجةُ النفسية شكلاً آخر من أشكال المعالجة التي يُمكن أن تساعدَ المرضى على تدبير أعراض مرضهم. يُمكن في بعضِ الحالات أيضاً الاستفادةُ من معالجات إساءة استخدام المُخدِّرات والكُحول. إن تناول المخدرِّات غير المشروعة وشرب كميات كبيرة من الكحول مشكلة يعاني منها بعض الأشخاص المُصابين بالاضطِرابات الذُّهانية. كما أنَّ احتمالَ التزام المريض بالخطة العلاجية يتراجع كثيراً عندما يكون هذا المريض ممَّن يتناولون المخدرات أو الكحول. إنَّ استخدام المخدرات والكحول يُمكن أن يقلِّل أيضاً من فعَّالية الأدوية. من الممكن أن يؤدِّي تدخين السجائر أيضاً إلى تقليل فائدة الأدوية المُضادة للذُّهان. وقد يكون المريضُ في حاجة إلى مساعدة طبية للكفِّ عن التدخين، لأنَّ التدخين يُمكن أن يجعل الأعراض تتفاقم على نحو مؤقَّت. المعالجةُ بالتَّخليج الكهربائي شكلٌ آخر يُستخدم لمعالجة حالات الاكتئاب الشديد. لكن من الممكن استخدامه أيضاً مع أمراضٍ نفسية أخرى من قبيل الفُصام مثلاً. خلال المعالجة بالتخليج الكهربائي، يجري تمرير تيار كهربائي لفترة وجيزة عبر الدماغ، وذلك من خلال الجمجمة؛ وهذا يسبِّب "نوبات صرعية" للمريض. وقد تكون هذه المعالجة مفيدة في "إعادة ترتيب" الدماغ وتخفيف الأعراض. يعدُّ دخولُ المستشفى خياراً ممكناً في الحالات الخطيرة من الاضطِرابات الذُّهانية. ويوصي الطبيبُ عادةً بإدخال المريض إلى المستشفى عندَ وجود احتمال لقيام المريض بإيذاء نفسه أو بإيذاء الآخرين. يُمكن أن يوصي الطبيبُ أحياناً بالمعالجة السكنية بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون إلى مكانٍ "داعم" للعيش في أثناء تلقِّي المعالجة الخاصة باضطرابات الشخصية. 

الخلاصة

الاضطِرابات الذُّهانية هي اضطراباتٌ نفسيَّة شديدة تُسبِّب أفكاراً وتصوُّرات غير طبيعية. يفقد مريضُ الذُّهان اتصاله مع الواقع. وتعدُّ الهَلوَسات والأوهام أعراضاً رئيسية في الاضطِرابات الذُّهانية. الأوهامُ مُعتقدات زائِفة، وذلك من قبيل الاعتقاد بأن هناك من يتآمر على المريض أو بأنَّ التلفزيون يرسل إليه رسائل سرية. وأمَّا الهَلوَسات فهي تصورات زائِفة من قبيل سماع أو رؤية أشياء لا وجود لها في الواقع، أو الإحساس بهذه الأشياء. لا توجد اختباراتٌ طبِّية تستطيع تشخيصَ الاضطِراب الذُّهاني. يجب أن يجري التشخيص من قبل طبيب نفسي. وتعدُّ معرفة التاريخ الطبي والاجتماعي الكامل للمريض أمراً أساسياً من أجل نجاح التشخيص. وقد يطرح الطبيب النفسي أسئلةً عن الأعراض وعن تاريخ الأسرة أيضاً. تتنوَّع معالجاتُ الاضطِرابات الذُّهانية بتنوع هذه الاضطِرابات. وقد تتضمَّن المعالجةُ استخدامَ الأدوية من أجل ضبط الأعراض والسيطرة عليها، إضافةً إلى المعالجة النفسية الكلامية. وقد يكون إدخال المريض إلى المستشفى خياراً ممكناً في بعض الحالات الخطيرة حيث يشكِّل المريض خطراً على نفسه وعلى الآخرين. لا توجد معالجةٌ تستطيع شفاء معظم أنواع الاضطِرابات الذُّهانية. لكنَّ المعالجة يُمكن أن تكون مفيدة في ضبط الأعراض والسيطرة عليها في هذه الاضطِرابات. وعندَ تلقِّي المعالجة الصحيحة، يُمكن أن تتحسَّنَ حالة كثير من المرضى إلى درجة تسمح لهم بعيش حياة مقبولة.