الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

اضطراباتُ الذُّهان من الأمراض النفسية




الذهان - كافةاضطراباتُ الذُّهان هي اضطراباتٌ عَقلية أو نفسيَّة شديدة، تُسبِّب أشكالاً شاذَّة من التصوُّر والتفكير؛ فالمُصابُ بالذُّهان يفقد صلتَه بالواقع. وهناك عَرَضان رئيسيَّان للذهان هما: الأوهام والهَلوَسات أو الهَلاوِس. والأوهامُ هي قناعاتٌ زائِفة من قبيل تَصوُّر أنَّ هناك من يتآمر على المريض، أو أنَّ التلفزيون يرسل إليه رسائل سرِّية. وأمَّا الهَلوَسات فهي أشكال من التصوُّر أو الإدراك الزَّائِف لا أساسَ لها، وذلك من قبيل سماع أو رؤية أشياء غير موجودة في الواقع، أو الإحساس بهذه الأشياء. ويعدُّ الفُصامُ شكلاً من أشكال الاضطِرابات الذُّهانية. إن معالجة الاضطِرابات الذُّهانية تختلف بحسب نوع الذُّهان. وقد تتضمَّن تناولَ الأدوية من أجل ضبط الأعراض وتخفيفها، إضافةً إلى المعالجة النفسية الكلامية. وقد يكون دخول المريض إلى المستشفى أمراً وارداً في الحالات الخطيرة، حيث يُمكن أن يُصبح المريضُ خطِراً على نفسه أو على الآخرين.

مقدِّمة

اضطراباتُ الذُّهان هي اضطرابات عَقلية شديدة تُسبِّب حالاتٍ شاذة من التصوُّر والتفكير. إنَّ هذه الاضطِرابات تجعل المريض يفقد صلته مع الواقع. ونتيجةً لذلك، فإنَّ المُصابين باضطرابات الذُّهان يجدون صعوبة في التفكير الواضح والتواصل الفعَّال مع الآخرين، وكذلك يجدون صعوبة في السلوك على نحو ملائم. وعندَ تلقِّي المعالجة، تتحسَّن حالة كثير من المرضى بحيث يُصبحون قادرين على مواصلة حياتهم على نحوٍ مقبول. يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على تكوين فهم واضح للأنواع المختلفة من الاضطِرابات الذُّهانية. وهو يناقش أعراضَها وأسبابَها وسُبُل العلاج التي تُستخدم في هذه الاضطِرابات عادة.

اضطراباتُ الذُّهان

اضطراباتُ الذُّهان هي اضطرابات عَقلية شديدة تُسبِّب أشكالاً شاذة من التصوُّر والتفكير. إن هذه الاضطِرابات تجعل المريض يفقُد صِلته بالواقع. يجد الشخصُ المُصاب بالذُّهان صعوبةً في التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مُتَخيَّل. والأعراضُ الرئيسية للذهان هي الأوهام والهَلوَسات. الأوهامُ هي قناعات زائِفة من قبيل الظن بأنَّ شخصاً يتآمر على المريض، أو بأنَّ التلفزيون يرسل له رسائل سرية. وقد يعتقد مريض الذُّهان بصحَّة هذه الخيالات، حتَّى إذا توفَّر دليل واضح على أنَّها غير صحيحة. الهَلوَساتُ هي تَصوُّراتٌ زائِفة من قبيل سَماع أو رُؤية أشياء غير موجودة في الحقيقة، أو الإحساس بوجود تلك الأشياء. ومن المستبعَد أن يُدرك المريض الذي يعاني من الهَلوَسة أنَّ هذه الأشياء كلها غير حقيقية. هناك أنواع متعدِّدة من الاضطِرابات الذُّهانية التي يُمكن أن تُسبِّب أوهاماً وهَلوَسات، ومنها:
  • الاضطِراب الذُّهاني القصير.
  • الاضطِراب الوُهامي.
  • الاضطِراب الفُصامِيٌّ العاطِفِي.
  • الفُصام.
  • الاضطِراب الفُصامي الشكل.
  • الاضطراب الذُّهاني المُشترك.
هناك اضطراباتٌ ذُهانية تكون ناجمةً عن مشكلات صحية أخرى، وتكون مؤقَّتة أيضاً. وتزول أعراض الهَلوَسة والأوهام عندما تجري معالجةُ المشكلة التي سبَّبت هذه الأعراض في الأصل. عندما تكون الأعراضُ شديدة عند بعض المرضى المُصابين بالاضطِرابات الذُّهانية، فإنَّ هؤلاء المرضى يجدون صعوبة في المحافظة على صلتهم بالواقع. وهذا ما يجعل قيامهم بمتطلَّبات الحياة العادية اليومية أمراً شديد الصعوبة. لكنَّ الأمرَ الجيِّد هو أنَّ حالة الأشخاص المُصابين بهذه الأعراض الذُّهانية الشديدة يُمكن أن تتحسَّن نتيجة المعالجة.

الأعراض

لا يشعر مختلف المرضى بأعراض الاضطِرابات الذُّهانية على نحو متشابه؛ فقد تتغيَّر الأعراضُ لدى المريض الواحد بمرور الزمن أيضاً. وفي القسم التالي نستعَرَض بعضَ الأعراض التي غالباً ما ترتبط بالاضطِرابات الذُّهانية. إنَّ العَرَضين الرئيسيَّين للاضطراب الذُّهاني هما الهَلوَسات والأوهام. الهَلوَساتُ تصوُّراتٌ وأفكارٌ زائِفة. وهي تجعل المريض يعيش أشياء لا تحدث في الواقع الحقيقي. وتُعدُّ الهَلوَساتُ البصرية والسمعية من أشكال الهَلوَسات الشائعة، حيث يرى المريضُ ويسمع أشياء غير موجودة. يُمكن للهَلوَسات أن تصيبَ أيَّةَ حاسَّة من حواس الإنسان الخمس:
  • السمع.
  • البصر.
  • الشم.
  • التذوُّق.
  • اللمس.
قد تجعل الهَلوَسةُ المريضَ يرى أشياء غير موجودة، ويسمع أصواتاً غير موجودة، ويشم روائح غير موجودة أيضاً. ويُمكن أن تُسبِّب الهَلوَسة أيضاً إحساسَ المريض بطعم غريب في فمه، أو بشيء على جلده رغم عدم وجود شيء في واقع الأمر. تعدُّ الأوهامُ عَرَضاً آخر من أعراض الاضطِرابات الذُّهانية. والأوهامُ هي قناعات زائِفة. إن الشخص الذي يعاني من الأوهام يعتقد بأشياء مستحيلة أو غريبة جداً. وهو يتمسَّك بهذه القناعة حتى إذا توفرت أمامه أدلة أو معلومات كافية للبرهنة على أنَّ هذا الشيء غير صحيح. يُمكن للأوهام أن تتَّخذَ أشكالاً كثيرة. وهناك شكل شائع للأوهام ألا وهو هَوَس العَظَمَة. يُمكن لأوهام العَظَمَة أن تجعلَ المريض يعتقد أنه أكثر أهمية بكثير ممَّا هو في الواقع؛ فعلى سبيل المثال، يُمكن أن يظن المريض أنَّه إمبراطور القمر. يعدُّ وَهمُ الاضطهاد شكلاً آخر من أشكال الأوهام الذُّهانية. وهذا الوهمُ يجعل المريضَ يعتقد أنَّ هناك مؤامرة من أجل السيطرة عليه أو معاقبته أو مهاجمته بصورة من الصور؛ فعلى سبيل المثال، يُمكن أن يعتقد المريض أنَّ الجماعة العرقية التي ينتمي إليها تتعَرَّض كلها إلى إزعاجات أو عقاب. ومن الأوهام الأخرى:
  • وَهم الغيرة، أو الشك المستمر في وفاء الحبيب وإخلاصه.
  • الوُهام الشَّبَقي، أو التثبيت الرومانسي أو الجنسي على شخص آخر.
  • أوهام فيما يخص الجسم، وتكون هذه الأوهامُ عادةً على شكل تخيُّل وجود أمراض لا وجودَ لها في الواقع.
وهناك أعراضٌ للاضطراب الذُّهاني لا علاقةَ لها بالهَلوَسة ولا بالأوهام. ومنها:
  • سلوكيات غريبة يُمكن أن تكون خطيرة أيضاً.
  • تقلُّبات مِزاجية أو غير ذلك من الأعراض المتعلِّقة بالمِزاج من قبيل الميل إلى الاكتئاب أو الحالات الهَوَسية.
  • حالة البرود والانفصال عن الآخرين مع عدم القدرة على التعبير عن المشاعر.
  • التفكير المُشَوَّش.
هناك أعراضٌ أخرى لا صلةَ لها بالهَلوَسة والأوهام و منها:
  • التحدُّث على نحوٍ مضطرب غير منسجم.
  • حركات بطيئة جداً أو حركات غير مألوفة.
  • فقدان الاهتمام بالنظافة الشخصية.
  • فقدان الاهتمام ببعض النشاطات.
  • مشكلات في المدرسة أو العمل أو في العلاقات.


الأسباب

لا يزال السببُ المحدَّد للإصابة بالاضطِرابات الذُّهانية غير معروف. ويعتقد الباحثون أنَّ هناك عوامل كثيرة يُمكن أن تساهم في هذه الاضطِرابات؛ فهناك عوامل وراثية وعوامل بيئية وعوامل بيولوجية أيضاً. تكون اضطراباتُ الصحة النفسيَّة متوارثة في العائلات عادة. ولهذا السبب، يرى كثيرٌ من الاختصاصيين أنَّ اضطرابات الذُّهان لها علاقة بالوراثة. من الممكن أيضاً أن تكونَ الاضطِرابات الذُّهانية ناجمة عن عوامل البيئة المحيطة. والمقصودُ بالبيئة المحيطة هنا هو الظروف التي تحيط بنشأة الإنسان. ومن العوامل البيئية التي يُمكن أن تكونَ على علاقة باضطرابات الذُّهان:
  • التوتُّر والشدة النفسية.
  • إساءة استخدام المخدِّرات.
  • التعَرُّض للعنف.
  • حدوث تغيُّرات كبيرة في حياة الإنسان.
من الممكن أن تكونَ اضطرابات الذُّهان مرتبطةً أيضاً بعدم توازن المواد الكيميائيَّة في الدماغ. إنَّ الدوبامين مادة تساعد الخلايا العصبية في الدماغ على تبادل الرسائل فيما بينها؛ وحالةُ عدم التوازن في هذه المادة يُمكن أن تُسبِّبَ هَلوَسات وأوهاماً. من المقدَّر أنَّ واحداً بالمائة من البَشَر يعانون من شكل من أشكال الاضطِراب الذُّهاني. وغالباً ما يظهر الاضطِراب أواخر سنوات المراهقة وأواخر العقد الرابع من العمر. وتصيب هذه الاضطِراباتُ الرجال والنساء على نحو متساوٍ عادة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق