
إنَّ غسل الكلى البريتواني أو الصفاقي، أو ما يُعرَف أيضاً بالديال البريتواني أو الصفاقي، هو طريقةٌ لتنقية الدم عندما لا تعود الكليتان قادرتين على تخليص الجسم من السموم الضارَّة والأملاح الزائدة والماء. يجري هذا النوع من غسل الكلى بوضع محلول خاص في التجويف البريتواني ضمن البطن. وهذا الجوفُ مبطَّن بغشاء يُعرَف بالصفاق أو البريتوان. تقوم الأوعيةُ الدموية الصغيرة في الغشاء البريتواني بتنقية الدم بمساعدة المحلول الخاص لغسل الكلى يدعى سائل الديال أو الغسل. تُطرَح الفضلاتُ والسموم من الجسم عندما يُصرَّف محلولُ غسل الكلى من البطن من خلال القثطار. وتُعرَف كلُّ دورة تصريف وإعادة تعبئة للمحلول بعملية الاستبدال. كما تُعرَّف المدَّةُ التي يبقى خلالها المحلولُ في البطن بين عمليات الاستبدال بمدَّة بقاء المحلول في البطن. هناك نوعان من الغسل البريتواني: الغسل البريتواني المستمر المتنقل (الجوَّال) والغسل البريتواني المستمر الآلي. يمكن استخدامُ هذين النوعين معاً أو التبديل من نوع إلى آخر. كما يمكن تحديدُ نوع الغسل البريتواني المناسب لأسلوب حياة المريض من خلال العمل مع فريق الرعاية الصحِّية الذي يهتمُّ بالمريض. يمنح الغسلُ البريتواني المرضى الحريةَ للاستمرار في مزاولة أنشطتهم العادية خلال معالجة الفشل الكلوي.
مقدِّمة
إنَّ غسلَ الكلى البريتواني أو الصفاقي هو طريقةٌ لتنقية الدم عندما لا تعود الكليتان قادرتين على تخليص الجسم من السموم الضارَّة والأملاح الزائدة والماء. وتشير التقديراتُ إلى ارتفاع نسبة المرضى المصابين بفشل كلوي في العالم من 6 إلى 7 بالمائة سنوياً. يختار بعضُ المرضى غسلَ الكلى البريتواني، لأنَّهم يستطيعون إجراء هذا النوع من الغسل بأنفسهم. وكذلك فإنَّ القيودَ التي يفرضها الغسل البريتواني هي أقل من الأنواع الأخرى من غسل الكلى. يساعد هذا البرنامجُ التثقيفي على فهم أفضل لغسل الكلى البريتواني، بما في ذلك كيف يعمل والأنواع المتوفِّرة وكيفية منع حدوث المضاعفات.
الكليتان
الكليةُ عضوٌ له شكل حبَّة الفاصولياء، وتقع الكليتان بين منتصف وأسفل الظهر على جانبي العمود الفقري. يجري البولُ الذي يتشكَّل في الكليتين عبر أنبوبين يُسمَّيان الحالبين، ثمَّ يُخزَّن في المثانة. عندما تمتلئ المثانةُ، يشعر الشخصُ بالحاجة إلى التبوُّل. ويجري تفريغُ المثانة من البول عبر الإحليل. الوظيفةُ الرئيسية للكلية هي إنتاج البول من خلال تصفية الدم من المواد الكيميائية الضارَّة التي تُدعى السموم. كما تساعد الكليةُ أيضاً في الحفاظ على المواد الكيميائية الضرورية في الدم، مثل الصوديوم والبروتينات والسكَّر. تضبط الكليتان كمِّيةَ السائل التي نحتفظ بها في أجسامنا؛ فمثلاً، عندما نشرب أكثر من حاجتنا من السوائل، تفرغ الكليتان المزيدَ من البول. وبالمقابل، تفرغ الكليتان كمِّيةً أقلَّ من البول عندما لا نشرب ما يحتاج إليه الجسم من السوائل. تساعد الكليتان على تنظيم الهرمونات التي تقوِّي عظامنا وتنتج كريَّات الدم الحمراء. وبما أنَّ الكليتين تنقِّيان الدمَ بصورة دائمة، فهما حسَّاستان جداً لأيِّ شيء نأكله أو نشربه، أو لأيَّة أدوية نتناولها. تساعد الكليتان أيضاً على تنظيم ضغط الدم في أجسامنا ، ولهذا السبب يؤدِّي عددٌ كبير من أمراض الكلية إلى ارتفاع ضغط الدم. إنَّ إصابةَ كلية واحدة فقط بالضرر لا يسبِّب مشكلة كبيرة عادة، لأنَّ الكلية الثانية تقوم بوظيفة الكليتين معاً. ولكن إذا أصاب الضررُ الكليتين، فإنَّ الشخص يموت خلال أيَّام قليلة إلا إذا أُجري له غسل الكلى. تعجز الكليتان مع مرور الوقت عن القيام بوظائفهما الطبيعية عند إصابتهما بالفشل الكلوي. وقد يوصي الطبيبُ بغسل الكلى إذا كان يعتقد بأنَّ الكليتين غير قادرتين على تنقية الدم من السموم بكفاءة.
كيف يعمل غسلُ الكلى البريتواني أو الصفاقي
يمكن استخدامُ الغسل البريتواني لمعالجة الفشل الكلوي، عندما لا تعود الكليتان قادرتين على إزالة السوائل والأملاح الزائدة والفضلات من الدم. يحدث الفشلُ الكلوي عادة نتيجة مرض كلوي مزمن. وتشمل الأمراضُ التي قد تؤدِّي إلى فشل كلوي:
تتراكم الفضلات الضارة في الجسم إذا توقفت الكليتان عن العمل. ويصبح المريض في حاجة إلى الغسل الكلوي أو الديال للتعويض عن العمل الذي تقوم به الكليتان. وغسل الكلى البريتواني هو نوع من أنواع غسل الكلى. يجري إدخال قثطارعن طريق الجراحة قبل البدء بالغسل البريتواني. يوضع القثطارُ في البطن، داخل التجويف البريتواني. والتجويف البريتواني هو جوفُ في البطن حيث توجد المعدة والأمعاء. القثطارُ هو أنبوبٌ صغير ليِّن ينقل محلولَ غسل الكلى إلى داخل وخارج البطن. يبدأ غسلُ الكلى عادة بعدَ أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من وضع القثطار. يجري هذا النوعُ من غسل الكلى من خلال إدخال محلول إلى التجويف البريتواني، وهذا التجويفُ مبطَّن بغشاء يُسمَّى الغشاء البريتواني أو الصفاقي. تقوم الأوعيةُ الدموية الصغيرة في الغشاء البريتواني بتنقية الدم بمساعدة محلول غسل الكلى. يحتوي محلولُ غسل الكلى على سكَّر الدكستروز الذي يسحب السمومَ من الدم إلى جوف البطن. وبعد أن يسحب هذا المحلولُ الفضلات والسموم من الدم، يُصرَّف من البطن مع السموم. تخرج الفضلاتُ والسُّموم من الجسم عندما يُصرَّف المحلولُ المستهلك من البطن عبر القثطار. وتُسمَّى كلُّ دورة من دورات التصريف وإعادة تعبئة المحلول الجديد بعملية استبدال المحلول. كما تُسمَّى المدَّة التي يظلُّ خلالها المحلول في البطن بين عمليات استبدال المحلول "مدَّةَ بقاء المحلول" في البطن. يعتمد البرنامجُ اليومي لعدد مرات إستبدال المحلول على جسم المريض ونوع الغسل البريتواني الذي يخضع له.
أنواعُ الغسل البريتواني
هناك نوعان من الغسل البريتواني: الغسل البريتواني المستمر المتنقل والغسل البريتواني المستمر الآلي. ويمكن استخدامُ هذين النوعين معاً او التبديل من نوع إلى الآخر. يجري الغسل البريتواني المستمر المتنقل عادة ثلاث أو أربع مرَّات يومياً، وفي كلِّ منها يبقى المحلولُ في البطن لمدَّة 4 إلى 6 ساعات. وتسمح عمليةُ الاستبدال المسائية ببقاء المحلول في البطن لمدَّة تستمرُّ طوالَ الليل خلال النوم. لا يحتاج الغسلُ البريتواني المستمرُّ المتنقِّل إلى جهاز خاص، إذ إنَّ المحلولَ يدخل إلى البطن ويخرج منه بفعل الجاذبية. تبدأ دورةُ الغسل البريتواني المستمر المتنقل بملء البطن بكيس من محلول غسل الكلى. وبعدَ 4 إلى 6 ساعات، يصبح السائلُ ملوَّثاً ويُفرَغ من البطن. يمكن إجراءُ عملية الاستبدال هذه في أيِّ مكان نظيف. ويمكن للمريض أن يزاولَ أنشطته العادية خلال مدَّة بقاء المحلول في البطن. يُستعمل في غسل الكلى البريتواني المستمرِّ الآلي جهازٌ آلي لتصريف وإعادة تعبئة المحلول. ينجز هذا الجهاز 3 أو 4 عمليات استبدال أثناء الليل ضمن فترة 10 إلى 12 ساعة. وتجري عملية غسيل أخرى في الصباح ويبقى المحلول في البطن طوال النهار. يقوم الجهاز بتعبئة وتفريغ البطن تلقائيا بمحلول غسل الكلى أثناء النوم. ولا يكون المريض متصلاً بالجهاز خلال النهار. ويمكن بمساعدة الطبيب وضع برنامج لغسل الكلى يضم الغسل البريتواني المستمر المتنقل والغسل البريتواني المستمر الآلي ليتلاءم مع أسلوب حياة المريض.
فحص كفاءة المعالجة
تعجز الكليتان مع مرور الوقت عن القيام بوظائفهما الطبيعية عند إصابتهما بالفشل الكلوي. وهذا يعني أنَّ عددَ عمليات استبدال المحلول أو كمِّية محلول غسل الكلى يجب أن تتغَّير. لذلك، يُجري الطبيبُ بعضَ الفحوص للتأكُّد من كفاءة المعالجة وللتأكد من ضرورة إجراء بعض التغييرات. فحصُ أو اختبار التوازن البريتواني هو فحصٌ يُجرى لقياس فعَّالية غسل الكلى. يقيس هذا الفحصُ كمِّيةَ السكَّر التي يمتصُّها الجسم من محلول غسل الكلى. كما يقيس أيضاً نسبة الفضلات التي دخلت إلى المحلول خلال فترة 4 ساعات. وفحصُ الترشيح الكلوي هو فحصٌ آخر يقيس فعَّاليةَ غسل الكلى من خلال قياس كمِّية الفضلات في عيِّنات من المحلول الخارج من الجسم خلال فترة 24 ساعة. كما تؤخذ أيضاً عيِّنة من الدم لإجراء فحص الترشيح الكلوي بهدف قياس كمِّية الفضلات المتبقِّية في الدم. ويمكن أيضاً أن تُؤخَذَ عيِّنة من البول لفحصها. واستناداً إلى نتائج هذه الفحوصات، يحدِّد الأطبَّاء ما إذا تمَّت إزالة الفضلات من الدم بنجاح. يمكن إجراءُ تغييرات على عدد عمليات استبدال المحلول وكمِّية المحلول المستخدَم أو كمِّية الدكستروز في المحلول. يستمرُّ الطبيب في مراقبة فعَّالية برنامج العلاج طوال الوقت. من المهمِّ للغاية اتِّباع توصيات الطبيب وإجراء كلِّ عملية استبدال، إذ إنَّ حذف أيَّة عملية إستبدال يزيد من خطر حدوث المضاعفات، بما في ذلك الوفاة.
المضاعفاتُ والوقاية
من أكثر المشاكل الشائعة التي يتعرَّض لها المرضى الذين يخضعون للغسل البريتواني هو التهاب يُسمَّى التهاب الغشاء البريتواني أو التهاب الصفاق. ولمنع حدوث هذا الالتهاب، يجب:
تشمل الطرقُ الأخرى لمنع التهاب الغشاء البريتواني:
ينبغي إبلاغُ الطبيب عندَ وجود أيٍّ من الأعراض التالية التي تشير إلى وجود التهاب:
ومن المضاعفات الممكنة الأخرى هي شعور المريضُ أحياناً بضعف في عضلات البطن. يبقى السائلُ في البطن لساعات عديدة، ممَّا يجهد العضلات في البطن ويسبِّب فتقاً. يسبِّب بقاءُ السائل في البطن لمدَّة طويلة مشاكلَ زيادة الوزن بالنسبة لبعض المرضى. يمتصُّ الجسمُ بعضَ الدكستروز من محلول غسل الكلى، ويحوِّله إلى غلوكوز. وقد يؤدِّي بقاءُ السائل في البطن لوقت طويل إلى رجوع بعض الفضلات إلى الجسم. يمكن استخدامُ جهاز آلي صغير لتغيير المحلول في أثناء النوم عند إجراء الغسل البريتواني المستمرِّ المتنقِّل. وهذا الجهازُ الصغير هو آلة تشبه الآلةَ المستعملة للغسل البريتواني المستمر الآلي، ولكنَّه أصغر منها. وهو يقوم باستبدال المحلول مرَّةً أو أكثر خلال النوم لمنع امتصاص الدكستروز. ويمكن للمرضى الذين يختارون الغسلَ البريتواني الآلي إجراءَ عملية استبدال إضافية في منتصف فترة ما بعد الظهر (فترة العصر) لمساعدتهم على تجنُّب امتصاص الدكستروز. كما يمكن أن يعمل مريضُ الكلى مع اختصاصي تغذية للاستفادة إلى أقصى حدٍّ من غسل الكلى. غسلُ الكلى ليس فعَّالاً بالدرجة نفسها مثل الكليتين اللتين تعملان بشكلٍ صحيح، ولكن يمكن للمريض أن يجعله أكثرَ فعَّالية ويتَّقي حدوثَ مضاعفات أخرى من خلال إجراء بعض التغييرات على نظامه الغذائي. من المهمِّ أيضاً تناولُ جميع الأدوية في المواعيد المحدَّدة لها لمنع مضاعفات الغسل البريتواني.
الخلاصة
الغسلُ البريتواني، أو الغسل الصفاقي، هو طريقةٌ لتنقية الدم عندما لا تعود الكليتان قادرتين على إزالة الفضلات. ويختار بعضُ المرضى غسل الكلى البريتواني، لأنَّهم يستطيعون إجراءَ الغسل بأنفسهم. وكذلك فإنَّ القيودَ التي يفرضها الغسل البريتواني هي أقل من الأنواع الأخرى من غسل الكلى. هناك نوعان من الغسل البريتواني: الغسل البريتواني المستمرُّ المتنقل والغسل البريتواني المستمر الآلي. ولا حاجةَ لاستعمال جهاز في الغسل البريتواني المستمر المتنقل. أمَّا في الغسل البريتواني المستمر الآلي، فيُستخدَم جهازٌ لتنقية الدم في الليل في أثناء النوم. يمكن استخدامُ هذين النوعين معاً أو التبديل من نوع إلى آخر. من المهمِّ ألاَّ يحذفَ المريضُ أيَّة عملية غسل، لأنَّ ذلك يزيد من مخاطر حدوث مضاعفات، بما في ذلك الوفاة. يمكن للمريض التشاور مع الطبيب أو فريق الرعاية الطبِّية لاختيار نوع الغسل البريتواني المناسب لأسلوب حياته. يمنح الغسلُ البريتواني المرضى الحريةَ للاستمرار في مزاولة أنشطتهم العادية خلال معالجة الفشل الكلوي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق