إنّ الصَّدفيّة مرضٌ جلديٌّ يسبّب حكًّة أو بقعاً متقرّحةً من جلدٍ سميكٍ مُحمرٍّ مع قُشور فضٍّيِّة. تظهر هذه البقع على المرفقيَن والركبتيَن وفروة الرّأس والظهر والوجه والرّاحتَين والقدمَين، لكنّها يمكن أن تظهر على أجزاء أخرى من الجسم. وهي تحدث نتيجة اضطّرابٍ في الجهاز المناعي، حيث تصعد إلى سطح الجلد خلايا يُفترض أنّها تنمو في الطّبقة العميقة من الجلد. وتُسمى هذه العملية "انقلاب الخلايا". تستغرق هذه العمليّة عادةً مدة شهرٍ، أمّا في الصّدفيّة فإنّها تحدث خلال بضعة أيّامٍ بسبب الصّعود السّريع للخلايا. من الممكن أن تستمرّ الصّدفيّة طويلاً، بل يُمكن أن تستمرّ مدى الحياة. تظهر الأعراض وتختفي من حين لآخر، ومن الأمور الّتي تجعلها أسوأ:
• الأمراض المُعدية
• الضيق والتوتر النفسي
• الجلد الجافّ
• بعض الأدوية
تحدث الصّدفيّة عند البالغين عادةً. وتأخذ طابعاً عائليّاً في بعض الأحيان. تتضمّن المعالجة استعمال بعض الكريمات والأدوية والمعالجة الضّوئيّة.
مقدمة
الصدفيَّةُ مرضٌ جلدي مزمن يسبِّب التهاب البشرة، حيث تظهر بقعٌ سميكة من الجلد الأحمر اللون تغطِّيه قشور فضية اللون. ويُصاب بهذا المرض حوالي واحد إلى ثلاثة بالمائة من سكَّان العالم، وهو شائعٌ أكثر بين ذوي البشرة البيضاء.قد يشعر المصابون بالصدفيَّة بالألم والحكَّة وصُعوبة الحركة في المفاصل وبالانزعاج النفسي.
يشرحُ هذا البرنامجُ التثقيفي الصدفيَّة وأعراضَها وأسبابها وتشخيص الإصابة بها وطرق علاجها.
الصدفية
الصدفيَّةُ مَرَضٌ جلدي مزمن، ممَّا يعني أنَّه مرضٌ يدوم فترةً طويلة من الزمن، حيث تلتهب بقعٌ من الجلد وتظهر القشور؛ وتنجمُ القشزرُ عن تكاثر الخلايا بسرعة كبيرة على سطح البشرة، فتتراكم عليها.بالرغم من أنَّ هذا المرضَ يصيب الأشخاصَ من جميع الأعمار، رجالاً ونساءً على حدٍّ سواء، إلاَّ أنَّه يصيب البالغين غالباً.
قد يعاني المصابون بالصدفية من الانزعاج، وخاصَّةً من الألم والحكَّة وصعوبة الحركة في المفاصل والألم النفسي.
تسبِّب الصدفيَّةُ ظهورَ بقع جلدية حمراء سميكة، تغطِّيها قشور فضِّية اللون، وتُسمَّى هذه البقع عادةً اللُّوَيحات، وقد تسبب الحكَّة والإحساس بالحرق أحياناً. كما قد تتشقَّق البشرةُ في المفاصل.
تصيب الصدفيةُ، في غالب الأحيان، المرفقين والركبتين وفروة الرأس وأسفل الظهر والوجه وراحتي اليد وكعبي الرجل. ولكنَّها قد تصيب أيَّ مكان في الجسم.
كما قد تصيب الصدفيةُ أظافرَ اليدين والقدمين والأنسجة الطرية داخل الفم والمنطقة التناسليَّة.
يعاني حوالي سُدس مرضى الصدفيَّة من التهاب المفاصل الذي يسبِّب أعراض مرض التهاب المفاصل؛ وتسمَّى هذه الحالةُ التهابَ المفصل المرافق للصدفية.
أسباب الصدفية
تشير الأبحاثُ الحديثة إلى أنَّ سببَ الصدفية قد يكون خللاً في الجهاز المناعي. يتألَّف الجهازُ المناعي من خَلايا دمويَّة خاصَّة تَكتشف الموادَّ الغريبة وتتعرَّف عليها، مثل الفيروسات والجراثيم، وتقضي عليها. وتُسمَّى هذه الخلايا كريَّات الدم البيضاء.هناك نوعان من كريَّات الدَّم البيضاء: الخلايا التائيَّة والخلايا البائيَّة(نسبةً إلى منشئِها أو مكان نضجها، فالأولى تُنسَب إلى غدَّة التوتة والثانية إلى نقي العظم). وحين تتعرَّف الخلايا التائيَّة على عنصر أو كائن غريب تهاجمه.
عندما تتعرَّف الخلايا البائية على كائن أو عنصر غريب، تفرز موادَّ كيميائيةً خاصَّة تُسمَّى المضادَّات الحيوية. وتلتصق هذه المضادَّاتُ الحيوية بالموادِّ الغريبة، وتقضي عليها.
تسبِّب الصدفيةُ خللاً في عمل الخلايا التائيَّة في البشرة. لذا، قد تسبِّب الخلايا التائية التهابَ البشرة، وتتكاثر بسرعة.
يعودُ السببُ في حوالي ثلث حالات الصدفية إلى الوراثة، حيث يدرس الباحثون العائلاتِ الكبيرة المصابة بالصدفية لتحديد العوامل الوراثيَّة المسبِّبة للمرض.
قد يلاحظ مرضى الصدفيَّة أنَّ أعراضَ المرض تزداد سوءاً، ثمَّ تتحسَّن. وتضمُّ الظروفُ التي تزيد من الحالة سوءاً كلاًّ من التغيُّرات المناخية والإصابة بالعدوى والإجهاد النفسي وجفاف البشرة.
قد تسبِّب بعضُ الأدوية تفشِّي الصدفية، مثل الأدوية التي تُسمَّى مُحصِِرات مُستقبِلات بيتا والتي تُستخَدم في علاج ارتفاع ضغط الدم. كما قد يسبِّبها الليثيوم، الذي يستخدم في علاج الاكتئاب.
تشخيص الإصابة وأنواع الصدفية
يشخِّص الأطبَّاءُ الإصابةَ بالصدفية بعد فحص البشرة بعناية عادةً. ولكن قد يصعب التشخيصُ لأنَّ شكل الصدفية يشبه أمراضاً جلدية أخرى أحياناً.قد يحتاج الطبيبُ إلى أخذ خزعة أو عيِّنة من الجلد. ويقوم اختصاصي التشريح المرضي بفحص عيِّنة الجلد بواسطة المجهر.
هناك عدَّةُ أنواع من الصدفية؛ وأكثر أنواع الصدفية انتشاراً هو الصدفيَّة اللويحيَّة، حيث تكون البقعُ في هذا النوع حمراء في قعرها، وتغطِّيها قشور فضِّية.
أمَّا الصدفيةُ القَطرَوِيَّة فهي بقعٌ صغيرة تظهر على البطن والصدر والظهر والأطراف وفروة الرأس. وتتحرَّض هذه الصدفيةُ بحالات من العدوى الجُرثوميَّة عادةً، مثل حراثيم العِقديَّات.
وأمَّا الصدفيَّةُ البثرية فهي ظهورُ بثور غير مُعدِية مليئة بالقيح على البشرة. وقد يسبِّب تفشِّي هذا النوع من الصدفية تناولَ الأدوية أو الالتهاب أو الإجهاد النفسي، أو التعرُّض لموادَّ كيميائية معيَّنة. وتؤثِّر الصدفيةُ البثرية في أماكن صغيرة أو كبيرة من الجسم.
وهناك صدفيَّةُ الثنيات، وهي لويحاتٌ كبيرة الحجم جافَّة وناعمة الملمس وحمراء اللون، تظهر على ثنيات الجلد بالقرب من الأعضاء التناسلية وتحت الثديين وفي الإبطين. وتتصاحب صدفيةُ الثنيات مع زيادة الحساسيَّة للاحتكاك والتعرُّق، وقد تكون مؤلمة وتثير الحكَّة.
أما الصدفيَّة المحمِّرة للجلد فهي انتشارُ بقع جلدية حمراء ومقشِّرة مثيرة للحكَّة ومؤلمة. ويمكن لحروق الشمس الشديدة أو لأنواع معيَّنة من الأدوية أن تسبِّبَ الصدفيةَ المحمِّرة للجلد.
علاج الصدفية
تعتمد معالجةُ الصدفيَّة على:يمكن تجريبُ طرق العلاج التالية بالترتيب اللاحق:
- أوَّلاً، العلاج الموضعي، الذي يوضع على الجلد مباشرةً.
- ثانياً، العلاج الضوئي، أو العلاج بالضوء.
- ثالثاً، العلاج المجموعي، وهو علاجٌ دوائي عن طريق الفم أو بالحقن، يؤثِّر مفعوله في مجموعةٍ كبيرة من الجسم و مناطق الجلد.
مع مرور الوقت، تصبح البشرةُ المصابة مقاوِمةً للعلاج، وخاصَّة أدوية الستيرويدات القشريَّة الموضعيَّة. كما أنَّ العلاجَ قد ينفع مريضاً ما ولا ينفع مريضاً آخر أبداً.
يساعد أسلوبُ التجربة والخطأ على اكتشاف العلاج الناجح. كما قد يحتاج الطبيبُ إلى تغيير الأدوية من حيٍن لآخر.
علاج الصدفية الموضعي
يكون العلاجُ الذي يوضع على البشرة مباشرةً فعَّالاً في علاج الصدفيَّة أحياناً.قد تساعد المراهمُ المصنوعة من الستيرويدات القشريَّة في تحسين حالة الصدفية، ولكنَّها لا تشفي منها تماماً. كما أنَّ استخدامَ الكثير من الستيرويدات القويَّة أو استعمالها لمدَّة طويلة من الزمن قد يسبِّب ازدياد الحالة سوءاً.
قد تساعد الأدويةُ الموضعيَّة المصنوعة من الفيتامين د3 على السيطرة على تكاثر الخلايا وتخفيف الأعراض.
يمكن أن تساعدَ الأدويةُ الموضعيَّة المصنوعة من الريتينويد المشتقِّ من الفيتامين أ في التحكُّم بالصدفية. ولكنَّها ليست سريعة المفعول، كالمراهم المصنوعة من الستيرويدات القشريَّة، بالرغم من أنَّ أعراضها الجانبية أقل. وعلى النساء اللواتي يستطعن الإنجاب استخدام وسائل منع الحمل عندَ استعمال الأدوية التي تحتوي على الريتينويد.
تشمل الأدويةُ الموضعية الأخرى قطران الفحم والآنثرالين وحمض الساليسيليك. استشر طبيبك حول منافع أيِّ دواء ستأخذه وأعراضه الجانبية.
قد تساعد الأدويةُ الموضعيَّة الأخرى، مثل محاليل الاستحمام والسائل المرطِّب، في تلطيف الألم، ولكنَّها ليست قوية بما فيه الكفاية لعلاج الآفات على المدى الطويل.
علاج الصدفية الضوئي
تسبِّب أشعَّةُ الشمس ما فوق البنفسجية موتَ الخلايا التائية في البشرة، فيحدُّ ذلك من الالتهاب، ويخفِّف من سرعة تكاثر خلايا البشرة التي تسبب القشور.يمكن استخدامُ ضوء اصطناعي لعلاج حالات الصدفيَّة الخفيفة. وهناك نوعان من أشعَّة الشمس ما فوق البنفسجية، وهما أ و ب. ويستخدم العلاجُ الضوئي بأشعَّة الشمس ما فوق البنفسجية ب مصادرَ الإنارة الاصطناعيَّة.
يمكن استخدامُ علاج يجمع ما بين عقار السورالين وأشعَّة الشمس ما فوق البنفسجية أ؛ ويُعرَف هذا العلاجُ المزدوج باسمه الإنكليزي بوفا. والسُّورالين هو دواء يُؤخَذ عن طريق الفم أو موضعياً، ويجعل الجسم أكثر حساسيةً تجاه الأشعَّة ما فوق البنفسجية. ولكنَّ استخدامَ هذا العلاج يسبِّب ازدياد خطر الإصابة بسرطان الجلد.
هنالك نوعٌ خاص من الليزر يُستعمَل كعلاج ضوئي لحالات الصدفية الخفيفة والمتوسِّطة.
علاج الصدفية الدوائي المجموعي
بالنسبة لحالاتِ الصدفية الشديدة، قد يكون الدواءُ الذي يُؤخَذ عن طريق الفم هو الأفضل. وتكبت بعضُ هذه الأدوية الجهازَ المناعي. تشمل هذه الأدوية:قد يكون للأدوية الكابتة للمناعة أعراضٌ جانبية خطيرة. ومنها احتمالُ إصابة الأطفال الذين يُولدون لمريضات يتناولن هذا النوعَ من الأدوية بتشوُّهات.
الريتينويد هو دواءٌ مشابه للفيتامين أ. وبما أنَّه قد يسبِّب تشوُّهات خلقية أيضاً، فعلى النساء استخدام وسائل منع الحمل قبلَ شهر من بدء العلاج وحتَّى ثلاث سنوات بعد انتهاء فترة العلاج.
تعدُّ العلاجاتُ البيولوجية أحدثَ أنواع العلاج الدوائي الشامل أو المجموعي، وتشمل الآميفيف والرابتيفا والإنبريل. وكلُّ هذه الأدوية هي كابتة للمناعة، وتؤخَذ عن طريق الحقن، حيث تُحقن بعضُ هذه الحقن تحت الجلد وبعضها في العضل أو مجرى الدم. لقد أظهرت الأبحاثُ الحديثة أنَّ بعضَ هذه الأدوية قد يسبِّب زيادة خطر الإصابة بالسرطان، وخاصَّة عند الأطفال والمراهقين. ولابدَّ من استشارة الطبيب عن مخاطر هذه الأدوية ومنافعها.
بما أنَّ الأدويةَ البيولوجية هي كابتة للمناعة، فقد تحمل خطرَ الإصابة بالعدوى والسرطان. كما تشمل بعضُ الأعراض الجانبية النادرة، إنَّما الخطيرة، الشذوذات الدمويَّة أو أمراض الجهاز المناعي، مثل الذئبة. وهناك تأثيراتٌ أخرى هي أَعراض مشابهة لأعراض الإنفلونزا، بالإضافة إلى الألم واللتهاب في مكان الحقن.
قد يصف بعضُ أطبَّاء الجلد الأدويةَ البيولوجية لمعالجة الصدفيَّة دون الأدوية الموضعية، كما يمكن أن يصفوها معها. تكون بعضُ الأدوية، مثل الإنبريل، مفيدة جداً في علاج التهاب المفاصل الذي يرافق الصدفيَّة.
تساعد بعضُ المضادَّات الحيوية على علاج الالتهاب الذي تسبِّبه جراثيمُ العقديَّات، كما في بعض حالات الصدفية القطرويَّة.
الخلاصة
الصدفيةُ هي مرضٌ جلدي شائع. وبالرغم من أنَّ هذا المرض قد يشتدُّ من وقت لآخر، إلاَّ أنَّ هناك عدَّة طرق علاجية للسيطرة عليه.قد يضطرُّ المريضُ وطبيبه إلى تجربة عدَّة طرق علاج قبل اكتشاف العلاج الفعَّال .
وبفضل التقدُّم الطبِّي، تتوفَّر الآن طرقٌ عديدة وفعَّالة لمعالجة الصدفية، ممَّا يسمح للأشخاص المصابين بها بالتمتُّع بحياة صحِّية واجتماعية أفضل!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق